الشيخ محمد الصادقي الطهراني
267
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الصالحين . ذلك ! فهلّا يجوز طرد المنافقين إذ « ما عليك من حسابهم من شيء » ؟ وطردهم مع سائر المعاندين هو من قضايا الإيمان كما أن لصقهم من رزايا الإيمان ! . هنا محطُّ التنديد هم « الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه » فالضابطة الرسالية تحكم بلصقهم وعدم طردهم ولا سيما تطلُّباً من أولئك المتبخرين ، مؤمنين كانوا أم غير مؤمنين . فما دامت مظاهر الإيمان فيهم لائحة ، فلا دور لطردهم بطلب وغير طلب ، اللَّهم إلَّابما غاب عنك من استحقاقهم لردهم وأنت تتهمهم ، فهنا « ما عليك من حسابهم من شيء » « إن حسابهم إلَّاعلى ربي لو تشعرون » فلو كانوا من المطرودين لكان اللَّه هو الذي يأمر أو يسمح بطردهم وهو ينهاك عن طردهم ويأمرك بالصبر معهم ! . هكذا ينهى الرسول صلى الله عليه وآله عن طردهم أولاء ويؤمر بتقريبهم إليه رغم هؤلاء ، إنذاراً به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم دون هؤلاء الناكرين الحشر إلى ربهم مهما كانت الدعوة عامة ، ولكن للسابقين إلى قبولها الدور الأصيل دون أي بديل عنهم إلى من يتعنَّتون بلا دليل ، ولا سيما هؤلاءالذين يفرقون بين الفقراء والأغنياء وهم أغبياء ، يريدون ليحملوا رسول الهدى على مثل ذلك التمييز البغيض البعيد عن صلب الدعوة . أجل ، وإن في تقديم هؤلاء المترذِّلين لفقراء المؤمنين ، في تقديمهم عليهم تفضيل المفضول على الفاضل وذلك يناحر صميم الدعوة الرسالية . لقد تقوَّل أولئك الكبراء بكل تعنُّت وكبرياء على هؤلاء الضعاف الفقراء الذين كان يخصهم رسول الهدى صلى الله عليه وآله بمجلسه وقربه فطعنوا فيهم وعابوا ما بهم من فقر ، وان وجودهم في مجلسه صلى الله عليه وآله - وبذلك التقريب الغريب - يسبب نفور هؤلاء السادة وعدم إقبالهم إلى الإسلام ، فقضى اللَّه عليهم بما قضى « وأنذر . . . ولا تطرد . . » . « ما عليك من حسابهم » بفقرهم وضعفهم « من شيء » « وما من حسابك » وأنت نبي ،